التحول الديمقراطي في العراق

البيئة القانونية للاعلام العراقي

يمتلك العراق تاريخا عريقا في ميدان الثقافة والكتابة وقد عرفت بلاد مابين النهرين اولى الكتابات في تاريخ البشرية وهي الكتابة الصورية وتعود الى اكثر من خمسة الاف سنة اما جذورالصحافة فتعود الى عام 1869 في عهد الوالي مدحت باشا الذي انشا اول جريدة صدرت في بغداد هي الزوراء وقد صدر منها 2607 عددا واستمرت في الصدور لمدة 49 عاما كما صدرت الصحيفتان اخريان في ولايتي الموصل والبصرة تحمل الاولى اسم الموصل والثانية اسم البصرة.

الاطار القانوني لوسائل الاعلام

يبدو الاعلام العراقي على ابواب مرحلة جديدة وانطلاقا من المعطى السياسي الذي اوجد ظروفا قانونية واجتماعية مختلفة انعكست بشكل جذري على واقع وسائل الاعلام وتبدو المعطيات الجديدة في العناصرالاتية :

واقع سياسي جديد مع الانتقال من نظام سياسي سلطوي يلامس المشولية الى نظام اخر يحاول ان يعتمد الاسس الديمقراطية مع التغير الذي يفترض ان يحملة هذا الامر من شفافية في الممارسة السياسية واحترام الحريات العامة بمافيها حرية الراي والتعبير

واقع اعلامي التغير في المفاهيم الاعلامية والتغير في دور الاعلام ان التغيير في النظام ادى الى نسف بينة الاعلام كما كمات في السابق والى بروز دور جديد تقوم بة هذة الوسائل التي تسعى الى لعب دور سطلة رابعة وظهر ذلك في فورة اعلامية وانطلاق العشرات من الوسائل الاعلامية المتعددة

واقع اجتماعي جديد يتحكم باستهلاك وسائل الاعلام واطلاق برامج ومناهج مدرسية جديدة تشجع الحريات العامة والخاصة واعتماد مبدا النقد كضرورة لتقدم المجتمع فضلا عن العناصر اخرى تؤثر في استهلاك وسائل الاعم كمستوى التعليم ودخل الفرد والاجواء الثقافية السائدة

والنقطة الاهم هي الواقع الدستورري والقانوني الذي من شانة ان يفير في كامل المعطيات المتعلقة بوسائل الاعم فضلا عن ممارسات السطلة السياسية حيال وسائل الاعلام والاعلامين.

حرية الاعلام في النصوص الدستورية (1925_1990)

عرف العراق منذ استقلالة خمس دساتير تلت دستور الاستقلال الذي صدر عام 1925 تميزت تلك الدستاتير بانها كانت مؤقتة الا ان كلها تضمنت نصوصا اكدت على حرية الراي والتعبير فقد نص دستور عام 1958في مادتة العاشرة على ان حرية الاعتقاد والتعبير مضمونة وينظماه القانون واكد دستور عام 1964 على حرية الراي والبحث العلمي مكفولة لكل انسان حق التعبير ونبص دستور عام 1970 على ان الدستوريكفل حرية النشر والاجتماع والتظاهر وتاسيس الاحزاب السياسية والنقابات والجمعيات وفق اغراض الدستور وفي حدود القانون لكنة ذكر ان ادولة تعمل على توفير الاسباب الللازمة لممارسة هذة الحريات التي تنسجم مع خط الثورة القومي وكذلك فان مشروع دستور عام 1990 نص على حرية الفكر والراي والتعبير ان تلك النصوص الدستورية وان كانت تنص على الحريات الاعلامية غير انها بقيت بعيدة عن التطبيق بسبب امرين رئيسين هما مزاجية النظام اذ ان احترام يفترض وجود نظام ديمقراطي قائم على السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية وقضائية متوازية ومستقلة عن بعضها البعض وهذا ماكان غائبا في ظل النظام السلطوي السائد

الاعلام تحت الرقابة :مرحلة الحكم الاميركي المباشر (2003_2005)

امل العراقيين ان يحمل تغيير النظام العراقي الحريات الموعودة والمرتقبة وان يزيل العوائق التي وضعها النظام السابق امام الحريات الشخصة والعامة بما فيها حرية القول والنشرلذلك انعقد مؤتمر في اثينا هذف الى رسم اطار اعلامي جديد في العراق واعداد مسودة الثانون يرعى شوؤن وسائل الاعلام ويؤمن لة اطار قانونيا يضمن الحريات والتعددية الاعلامية وقد شدد المؤتمر على ضرورة قيام اطار اعلامي مختلف عما كنات علية الحال في ظل النظام السابق لكنة فشل ايجاد خريطة الطريق لبناء اعلام عراقي مستقل يستند على قوانين وتشريعات وقد جاء القرار الاول لحاكم المدني في العراق معاكسا للتطلعات والامال العراقية ونص على تقييد وسائل الاعلام فاجاز هذا القرار للسطلة الائتلافية المؤقتة تفتيش المؤسسات الاعلامية من دون اي ابلاغ مسبق كما اجاز لها مصادرة اي مواد محظورة ومنها معدات الانتاج واغلاق المباني من دون دفع اي تعويضات للمؤسسات غير ان بريمر اصدر قرارمنع بموجبة اعتقال اي صحفي الابموجب موافقة رئيس الوزراء حصريا وهو امر لم يعرفة الاعلام العراقي سابقا وفي الامور التنظيمية اصدرت سلطة الائتلاف قرارين نص الاول على تاسيس الهئية الوطنية لللاتصلات والاعلام المكلفة بلبث الاذاعي ومنح التراخيص ونص الثاني على تاسيس شبكة الاعلام العراقي التي تضم محطة تلفزيوينة وصحيفية يومية واذاعة في هذة الاثناء بعد سقوط النظام السلطوي شهد السنوات التي تلت 203 صدور عشرات وانطلاق فضائيات جديدة والانفتاح على المحطات الفضائية العربية والانطلاقة الواسعة لللاتصال عبر شبكات المعلومات

الحرية المنتقصة (الدستور العراقي الجديد)

اقر الاستفتاء الشعبي الذي جرى بتاريخ 15/10/2005 دستور جديدا للعراق وقد نص ذلك الدستور في المادة 38 على حرية الراي والتعبير بكل الوسائل وحددت المادة بالذكر حرية الصحافة والطباعة والاعن والنشر واجمع المحللون على ان الدستور العراقي الجديد خطا هكذا خطوة كبيرة الى الامام عن طريق تعزيز حرية التعبير وتنص المادة من الدستور على مايلي تكفل الدولة بمالايخل بالنظام العام  والاداب وهي حرية التعبير عن الراي بكل الوسائل وحرية الصحافة والطباعة والاعلام والنشر وحرية الاجتماع والتظاهر السملي وتنظيم بقانون لكن التناقض ظهر من خلال مجموعة مواد تعتبر متناقضة مع حرية الراي والتعبير منها يعاقب بلسجن مدة لاتزيد عن سبع سنوات او بالحبس كل من حرض على قلب النظام الحكم المقررفي العراق يعاقب بلسجن من اذاع عمدا خبرا او بيانا كاذا اوبث دعايات مثيرة اذا كان من شان ذلك تكدير الامن العام او القاء الرعب بين الناس او الحاق الضرر بالمصحلة العامة يعاقب بلحبس من اذاع عمدا اخبار او بيانات او اشاعات كاذبة ومغرضة او بث دعايات مثيرة اذا كام من شان ذلك تكدير الامن العام او القاء الرعب بين الناس او الحاق الضرر بالمصحلة العامة يعاقب بالحبس كل من صنع او استورد او ستصدر او حاز بقصد الاتجار او التوزيع او اللصق او العرض صورا او كتابات او رموزا من شهاناه تكدر الامن العام او الاساءة الى سمعة البلاد وهكذا يبدو جليا التهديد الحقيقي الذي يحملة هذا القانون لحريةخصوصا وان المفاهيم التي ينص عليها كالضرر بلمصلحة العامة وتكدير الامن العام والاساءة الى سمعة البلاد تبقى فضفاضة ويخضع تحديها لمزاجية السطلة

تحرير منح التراخيص

تبدو ايجابيات الوضع الراهن بشكل خاص في تحرير اصدار المطبوعات فلم يعد هناك من عوائق امام اصدار اي مطبوعة سواء كانت كتابا مجلة صحيفة وكذلك بالنسبة لللانتاج السمعي المرئي وبات على ماتقوم بة على وزارة الاعلام ينحصر في اعطاء رقم ايداع للمنتج الاعلامي من اجل حماية حق المؤلف غير ان هذا الامر على اهميتة يبقى هشا اذا لم يترافق مع قواني ناظمة وضامنة وقد شددت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحافين في نقريرها السنوي لعام 2010 على ضرورة وضع نصوص قانونية تمنع اي تشريع او سلطة من الانتقاض من حرية الراي والفكر او تقييد حرية وسائل الاعلام في اي ظرف من الظروف كما طالبت بضرورة اشارك الاعلامين في وضع المواد الاساسية للقوانين والتشريعات الاعلامية الضامنة لحريتهمم وحقوقهم فضلا عن اشراك اللجان المعنية بذلك في مجلس النواب

الضغوط الحكومية على الاعلام

في ظل غياب النصوص القانونية التي تحمي وسائل الاعلام والاعلاميين وتضمن حرية العمل الاعلامي يصبح من السهل على السلطات السسياسية والامنية ان تمارس رقابة مباشرة على وسائل الاعلام وان تمارس ضغوطا عليها بوسائل متعددة سواء عبر القوانين التي لاتحمي الحريات الاعلامية او عبرهئية الاعلام والاتصلات او وزارة الاعلام وتبدو القيود الحكومية على وسائل الاعلام العراقي في ازدياد اذا غالبا ما يتعرض الصحافين لاعتداءات مختلفة من جانت القوى الامنية على رغم من حصولهم على تصاريح مسبقة لتغطية الاحداث واعمال العنف التي يشهدها هذا البلد منذ اكثرمن سبع سنوات

ضغوط السلطة عبر القوانين

يتعرض الصحافين لمحاكمات وفق مواد متعددة من قانون العقوبات فهذة البنود الجائرة تجرم المخالفات المتعلقة بالصحافة وتفرض عقوبات صارمة عليها من بينها فرض غرامات واحكام بالسجن لفترات طويلة او كليهما معا ويفرض قانون العقوبات عقوبة قد تصل الى السجن مدة الحياة على من يدان باهانة اي شخص يتولى احد المناصب الوزارية او السيادية وعلى سبيل المثال تفرض المادة 225 هكذا تتحول القوانين الى ادوات تلجا اليها السلطات لكبح حرية الصحافة ما يتيح لها المجال لاعتماد اجراءات زجرية وتاديبية وقد عبرت مؤسسات عالمية عريقة في الديمقراطية عن تخوفها على الحريات الاعلامية في العراق ففي تقرير مفصل اصدرتة المنظمة ضمن حملتها العالمية لحرية التعبير بمساندة الصحفيين عراقين اظهرت تغلغل الحكومة العراقية في ميادين الاعلام وتدخلها في وضع قوانين تتعارض وحرية وسائل الاعلام كما هو شان مسودة  قانون حماية الصحافيين الذي اصبح بمثابة حماية للحكومة من الصحافين ومن ضمن المواد التي تضمنها مشروع قانون المذكور هو الصحافي الحصول على المعلومات والانباء والبيانات والاحصائيات من مصادرها بما يسمح بة القانون والاحتفاظ بسرية مصادرمعلوماتة للصحافي الاطلاع على التقارير والمعلومات والبيانات  الرسمية والاحصائيات من مصادرها بما يسمج بة قانون والاحتفاظ بسرية مصادر ملعوماتة  للصحافي الاطلاع على التقارير والمعلومات والبيانات الرسمية وعلى الجهة المعينة تميكنة من الاطلاع عليها والاستفادة منها مالم يكن في افشاءها يشكل ضررا بالمصحلة العامة ويخالف احكام القانون وان كان هذا المشروع يحمل وعودا مهمة كحماية مصادر الصحافي والحق في الوصول الى المعلومات الرسمية الا انة يترك ثغرات كبيرة اذا يفيد هذة الحريات بالقوانين النافذة كقانون العقوبات العراقي وقانون اصول المحاكمات ماقد يتعارض كليا مع هذة الحقوق او يلغيها كليا او جزئيا وبالتالي تسمح بالضغط على الصحافين تبعا لاجتهادات القاضي او السلطات الاخرى من الملاحظات على مشروع القانون هذا ايظا يحمل تمييزا فاضحان بين الصحافين انفسهم اذا انة يميز بين فئتين من الصحافيين الاولى الصحافيون المنتسبون الى نقابة الصحافيين وهم الفئة الوحيدة المعترف بها والمشمولة باحكام هذا القانون والثانية الصحافيون غير المتسبون الى النقابة وهم لايتمتعون بصفة صحافيين ولايشملهم هذا القانون يستتبع هذا التميز عدم استفادة غير المتنسبين الى النقابة من حقوقهم التقاعدية او من اي تعويضات في حال تعرضهم لمكروة خلال ادائهم وظيفتهم ويعد هذا خرقا جديدا لمبدا المساواة الذي اقرة الدستور بين العراقيين وتحديدا بين الصحافين كما ان هذا التميز يتعارض واحكام الدستور الذي لم يشترط لممارسة الصحافة والتعبير عن الراي الانتساب الى نقابة الصحافيين

الضغوط عبر القضاء

نشرالموقع وكالة الانباء الوطنية العراقية ان وزير التجارة العراقي السابق عبد الفلاح جعفر السوادني قام برفع ثلاث دعاوي قضائية ضد صحيفة المشرق العراقية على خلفية قيامها بنشر التصرحيات الصحافية على لسان نواب في البرلمان العراقي اتهموا فيها الوزارة بالفساد وطالب الوزير الصحيفة بدفع مبلغ قدرة 150مليون دينار ورفعت وزارة الشباب والرياضة دعوى قضائية بحيق صحيفة العالم مطالبة بتعويضات بقيمة مليار دينار عراقي على خلفية نشر الصحيفة تقريرهندسي يثبت حالات من الغش والتلاعب بانشاء المدينة الرياضية في البصرة ومن القضايا البارزة التي تم اصدار احكام قضائية فيها دعوى مصرف الوركاء ضد الصحافي فراس القيسي ومجلة الاسبوعية الدعوة المقامة ضد صحيفة رياضة وشباب ودعوى حكومة اقليم كردستان ضد الصحافي محمد صالح

انتهاكات السلطات بحق الصحافيين

من المؤشرات التي وثقها مرصد الحريات الصحفية لحالات الانتهاكات ضد الصحفين ومؤسساتهم الاعلامية التضييق والعنف المبرمبج الذي تعرض لة هؤلاء  من قبل السلطات الحكومية والقوى السياسية تقييد حرية الصحافين من خلال الزامهم بالحصول على تخويل العمل الميداني من قبل القيادات العسكرية والامنية وتتامد هذة المشرات من خلال جملة من القرارت وطالت وسائل الاعلام

ثانيا الاعلام وتحديات الشفافية

تشكل حرية الوصول الى المعلومات احدى المقومات الاساسية للعمل الاعلامي لانها تتيح الوصول الى الوقائع والحقائق الضرورية ويبدو بعدم مقدرة وسائل الاعلام على تحقيق الشفافية في الشان العام بسبب امرين رئيسيين هما الاول عدم قدرتها على الوصول الى المعلومات الرسمية الضرورية لتحقيق الشفافية والثانية الضبابية التي تحيط بمصادر تمويلها

غياب قانون للوصول الى المعلومات

دخل مبدا الحق في الوصول الى مصادر المعلومات في قوانين الكثير من دول العالم حوالي 89 دولة بهدف تسهييل عمل الصحافيين وتحقيقا للشفافية لكن الدساتير العراقية لم تشر من قريب او من بعيد الى مبدا الحق في الوصول الى المعلومات بمافيها دستورالعام 2005 فيما تقضتي شفافية الاعلام وفعاليتة حرية الوصول الى المعلومة واسناد هذا الحق دستوريا بقانون يكفل الوصول الى المعلومات بغض النظر عن الموضوع او المكان وقد بات الحق في الوصول الى المعلومات مطلبا للمجتمع المدني في غالبية دول العالم بما فيها العراق لان من شان وجود قانون يختص بالحصول على المعلومات في العراق ان يلغي النسيج الابوي للسلطة السياسية وينهي محاولات الاجتماء بة كما ان من شان العام في موضوع المساءلة امام الشعب وليش صحيحا ان سرية مصدر المعلومة تضمن اداء ناجحا كما يدعي مسوقوا هذة الفكرة بل هي رديف لللاستهانة بالفرد وعدم المبالاة بة وتوسعة لهامش الممنوع وتشير الوقائع المسجلة في العراق ان الصحافين لايستطيعون تغطية مواضيع معينة بكامل الحرية فهناك الكثير من القضايا والاحداث التي يجد الصحافين انفسهم عاجزين عن تغطيتها بسبب التعتيم المعلوماتي الذي يحيط بها او بسبب التسويف والابهام في نقل الحقائق ومن هذة المواضيع الفساد الاداري في مؤسسات الدولة اعمال العنف ومواقع الانفجارات وغيرها

معوقات الوصول الى المعلومات

في موازاة غياب تشريع يتيح الوصول الى المعلومات نلاحظ الكثير من المعوقات والقيود التي توضع في وجة الاعلامين وهم في طريق البحث عن المعلومة الصحافية ويمكن تبيان هذا الامر من خلال مايلي

انتهاج معظم المؤسسات الرسمية والحكومية اساليب عمل تتعارض والقوانين السائدة تتمثل بتوظيف اشخاص غير مهينين لمجرد انهم مدعومون من طرف معين فضلاعن المحافظة على التوجة الحزبي في ادارات عامة مايتعارض مع مفهوم الشان العام ويدفع نحو التعتيم على عمل المؤسسات الرسمية الامر الذي يعيق عمل الصحافيين ترايد ضاهرة امتناع بعض المدراء وروساء الادارات الحكومية عن الحوارات الصحافية او الادلاء بتصريحات مايعيق عمل الاعلامين ويمنعهم من القيام بالاضاءة على قضايا الشان العام غياب المتحدث باسم الوزارات والهئيات الرسمية حين يحتاج اليهم الصحافيون لللاضاءة على قضيا معينة والتعرض للحافين بالمضايقات واعتداءات بالضرب الامر الذي اثر على حركة الصحافين في المدن ان النفاذ الى المعلومات يعني امتلاك قدرة الحصول على البينانات والحقائق وهذا يعني المساهمة في تحقيق ادارة عامة شفافة تقوم على الافصاح والمحاسبة في تعاملاتها الامر الذي يقلل من فرص انتشار الفساد الذي يظهر حين تغيب المكاشفة وتتوارى المحاسبة والمساءلة اعترافا منها باهمية هذا الامر اقرت الامم المتحدة بحق المعرفة وحرية الوصول الى المعلومات على انة حق اساسي وقد تبنت الجمعية العومية في الامم المتحدة قرارا نص على ان حرية الوصول الى المعلومات حق انساني لذلك مع عود العراق الى المجتمع الدولي يتحتم على م في السلطة العمل بهذا القرار

التبعية المالية لوسائل الاعلام

يبدوان المؤسسات الاعلامية في العراق لاتعمل حسب منطق الشركات التجارية كما هي الحال في الموسسات الاعلامية الاحترافية في العالم فالقاعدة المتبعة عالميا هي ان تسعى المؤسسة الاعلامية الى الربح المادي حفاظا على استمراريتها وضمانا لاستقلالها المالي ولذلك يمكن القول ان الاعلام العراقي يواجة في هذة المرحلة الجديدة من تاريخة مخاطر من نوع جديد لم يعهدها ابرزها السعي على الامساك بهذة الوسائل من خلال تمويلها من اقبل اطراف داخلية او خارجية بهدف استخدامها كداوات على الساحة السياسية وهكذا تفقد وسائل الاعلام حريتها وهدفيتها الاولى وهي خدمة المجتمع كي تصبح في خدمة اشخاص او مشاريع خاصة او تسخر لخدمة طرف ما ان هذة الاتهامات التي توجة الى الفضائيات ان تمويل الفضائيات لايخلو من غاية اقتصادية وسياسية تخريبية فهو يجنح الى انتاج راي عام او نخب سياسية تحصد مكتسباتها من خلال توفير حصانة سياسية واقتصادية لكيثر من اصحاب الفضائيات سواء في تمكينهم من الحصول على مناقصات او عقود او ستثمارات في هذا البلد ليكملوا مع النخب السياسية الفاسدة في القبض على مقدرات البلد وفي تكريس فكرة اتسويع الفارق بين فقراء الناس واغنيائهم

بيئة الممارسة الصحافية

توجد هناك اطر او محددات لممارسة هذا العمل الصحافي وهي :

  • الفورة الاعلامية مابعد 2003

عرف الاعلام العراقي في العهد الاميركي فورة اعلامية غير مسبوقة فتزايد وتنوع عدد الصحف الصادرة الذي بلغ 203 صحيفة ومجلة قرابة مئة وسيلة الاعلام اخرى بين محطات فضائية واذاعية وغير ذلك لكن عدد الصحف لم يرجع الى التراجع حيث لايتجاوز اليوم 56صحيفة والمتتبع لهذا النمو الكبير في عدد وسائل الاعلام تصيبة الدهشة والاعجاب لان كل هذة الاصدارات كانت بشكل مستقل من دون الرجوع الى الحكومة او اي سلطة اخرى وكان يبنغي ان تكون وسائل الاعلام على نحو كبير من العفالية سيما وهي تمثل السطلة الرابعة ونظرا لمالها من دور ثافي واعلامي وتنويري ولايخفي الدور الذي لعبتة وسائل الاعلام سواء في العالم المتمدن ونجاحاتها المستمرة هناك او في دول العالم الثالث كمصر ولبنان ولكن المتتبيع للواقع العراقي تصيبة الدهشة والاحباط اذا عرف ان عددا كبيرا من هذة الصحف غير مقروء وبعض الفضائيات تعمل على نحو طائفي او حزبي لانها تتوجة بالاساس لفئة معينة دون اخرى ويوكد العاملون في المهنةان عدد القراء الصحف محدود جدا اذا يزيد عدد نسخ اوسع الحف اتنشارا في العراق اليوم بضعة الاف في وقت تجاوز عددها قبل عقود العشرة الاف نسخة ويرجع هؤلاء السبب في ذلك الى اتساع تقنيات الوصول الى المعلومات عاذ اصبحت الصحف والاصدارات اليومية متاحة بشكل سهل عبر التصفح على مواقع الانترينت اضافة لاسباب مجتمعة وتبين ان سبب عدم القراءة لدى الناس هو تكرار الصحف لماهو منشورفي مواقع الانترينت واضافة الى ضعف المواد الخاصة بالصحيفة

  • الاعلام الخاص البينة الهزيلة

تبدو بينة وسائل الاعلام الخاص هزيلة وغير مستقرة والنتبيجة ان عدد كبيرامن هذة الوسائل زال او هو الاخر معرض للزوال يمكن عرض مجموعة من اسباب لذلك كاعتماد تاسيس تلكل الموسسات الاعلامية على الشخصنة اي انها تابعة ومرتبطة بشخص واحد ولاتوجد مجالس لادارة تلك المؤسسات الاعلامية فالبعض منها غير مسجل رسميا ولايوفر حقوقا للعاملين فيها مايجعل الصحافين عرضة للطرد التعسفي او الفصل حسب المزاج مدير المؤسسة ناهيك عن حالات الفساد المالي المتفشي في تلك المؤسسات ويعتقد ان السبب الرئيسي لاقفال عدد الضخم من المؤسسات الاعلامية هو غياب التمويل ويدل هذا الامر على عدمم الالمام باقتصاد وسائل الاعلام ربما بسبب قلةة الخبرة او بسبب المراهنات الخاطئة على دعم سياسي اومالي فضلا عن اسباب اخرى كعدم دراسة قدرة السوق وغياب البيئة الاقتصداية المراتية وضعف القطاع التجاري الخاص وعدم تحديد شريحة جمهور محددة تضمن وفاء الزبائن وغنى القول ان انعدام استقرار المؤسسات الاعلامية يخلث عند الصحافين شعورا بعدم الاستقرار والخوف على الغد لاسيما وان غاليبة هذة المؤسسات لاتؤمن للعاملين فيها اي ضمانات اجتماعية لذلك يمكن طرح هذا السوال كيف لصحافي قلق على غدة متخوف على وضعة المعيشي غير متمع بحقوق ان يكون متحررا حيال رب عملة ويمكن القول ان اسباب عديدة تقف وراء عدم صدور قانون لحماية الصحافين منها تاخر تشكيل الحكومة ,كثرة مشاريع القوانين المؤجلة التي سيرثها مجلس النواب الجديد من سابقة ,قد ادى الى غياب الاطار القانوني التنظيمي الى سلبيات عديدة في مجال الاعلام فيما هاجر العديد من الكفاءات الاعلامية العراقية الى خارج البلد خوفا من الاغتيالات ويتاكد هزالة الاعلام الخاص في تراجع وضع الصحافة المكتبوبة التي تبدو عاجزة عن جذب القراء ويعود الى مجموعة من اسباب منها

  • عدم مصداقية معظم الصحف وافتقارها للحياد والتوازن في ماتنشر من ملعومات
  • تبيعيتها السياسية لاحزاب او اطراف مايعني توجية مضمونها واهتماماتها
  • عدم قدرتها على منافسة الفضائيات ومواقع الانترينت
  • تزايد نسبة الامية بين افراد المجتمع العراقي
  • ضعف الموازنة الصحافة المكتوبة قياسا الى موازنة المحطات التلفزيونة
  • غياب التخطيط الاستراتيجي لادارات الصحف وسوء عمل شركات توزيع الصحف
  • اهمال ادارات معظم الصحف راي القاري
  • اعتماد غاليبة الصحف على ماتنشة مواقع الانترينت والوكالات
  • ضالة الاجور التي يتقاضها الصحافيون فيعملون في اكثرمن مؤسسة فتتراجع نوعية عملهم

الاعلام الرسمي :اي قضية

يبدو وضع الاعلام الرسمي العراقي غريبا من التغيير الكبير الذي طالة مع السياسيات الجديدة المعتمدة من جانت السلطات الرسمية والظاهرة الملفتة هي قيام المؤسسات العراقية الرسمية كلها تقريبا وعلى المستويات كافة بانشاء دوائر اعلامية والعمل على تفعيلها من خلال توفير الاموال لها وانشاء وسائل اعلام خاصة بها بدء من الدائرة البسيطة وحتى رئاسة الدولة مرورا بمجلس النواب ورئاسة الوزارء والوزارات ولهيئات العامة ومجالس المحافضات ودواوين المحافظات والمجالس المحلية وغيرها الكثير وكل هذة المؤسسات تمول من المال العام بمبالغ طائلة ويمكن رؤية الصحف الدوريات والمجلات التي تصدرها دوائر ومرسسات الدولة وتوظف من اجل الطاقات البشرية والمالية الكبيرة وعمدت هذة السلطات الى تخصيص اموال طائلة من اجل نجاح القنوات التي تسيطر عليها كما انها ذهبت الى انتاج برامج ومواد اعلامية تجذب الجمهور وتشدة كالمسابقات وغيرها

الاعلام الالكتروني :حجب ومراقبة

يشكل الاعلام الالكتروني نمطا جديدا اثبت فعاليتة وجدواة في كثير من الدول كما اظهر القدرة على تخطي الاعلام التقليدي وقد تبين ان التواصل الاجتماعي عبر مواقع الانترينت والهاتف الخلوي من شانة ان ينافس بقوة وسائل الاعلام الجماهيرية وهناك ادعاء بان الحكومة العراقية سعت الى وضع قيود على هذة الشبكات الحديتة وذلك حسب ماورد مرصد الحريات الصحفية المنشور على موقفة الالكتروني بتاريخ 2/5/2010 حيث ذكر ان ان وزير الاتصالات العراقي فاروق عبد القادر صرح في 22 تموز 2009 بان مقترحا قدم لوضع ضوابط وتحديد شبكة الانترينت في العراق ونقل عنة التوجة اى ان يكون هناك ضوابط او التزام من ناحية ماينشرفي الانترينت لان ماينشرخارج حدود العراق خارج حدود السيطرة وان التوجية صدر لوضع ضوابط وحواجز لمنع اي توجهات تمس باخلاق البلد هذا التوجة يخالف المادة 40 من الدستور العراقي التي نصت على ان حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقة والهاتفية والالكترونية وغيرها مكفولة ولايجوز مراقبتها او التنصت عليها او الكشف عنها وبلعفل فقد بدات الشركة العامة لخدمات الشبكة المعلوماتية التابعة لوزارة الاتصالات بمنح اجازات لاصحاب المقاهي الانترينت في العراق مدعية انها لاغراض التنظيم

الاعتداءات على الصحافيين

يصنف العراق كاخطر بلد على الصحافين وتتنوع حالات العنف والتهويل ضدهم من العنف الجسدي كالضرب والحاف الاذى بشتى صورة والاذى المعنوي كالاهانة والطرد والتجاهل وعدم السماح للصحافين بتغطية الاحداث وحضور اللقاءات والاجتماعات وتتمثل ذروة الضغوط على الصحافة بالاعتداءات الجسدية عليهم وصولا الى الاغتيال وبين الدراسات ان الصحافيين في العراق يتعرضون لكل انواع الضغوط والاعتداءات واشار مرصد الحريات الصحافية في العراق في تقريرة السنوني 2010 الى ارتفاع الاعتداءات على الصحافيين العراقيين مبينا 262 انتهاكا حصل ضد حرية الصحافة خلال المدة الواقعة بين ايار 2009 والثالث من ايار 2010 الامر الذي اعتبرة المرصد ضربة موجعة لحرية الاعلام في العراق وبين التقرير السنوي للجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحافيين الواقع المخيف الذي يحيط بالصحافيين العراقيين

اخلاقيات المهنة ومدونات السلوك

             نص ميثاق الشرف الذي انبثق عن لقاء الاعلاميين في عمان 2006 على عدد من السلوكيات الواجب على الصحافي ان يتخلى بها كنبذ العنف وعدم التحريض علية ونبذ الطائفية وعدم التحريض عليها والحث على نشر كل مايعزز الوحدة الوطينة لكن هذا الميثاق بقي حبرا على ورق ولم يلتزم بة الاعلاميون العراقيون لذلك نجد الكثير من الصحف ومحطات الاذاعة والفضائيات تحرض على العنف والتوتر الطائفي الامر الذي انعكس في احداث مؤسفة نجمت عن الاحتقان الطائفي وكان لافتا الخلفية الطائفية التي تتم بها معالجة قضايا امنية او سياسية او اجتماعية الامر الذي يؤدي الى الاحتقان ويخل جوا مشحونا بلخوف والقلق والتربص بالاخر وهناك عدد كبير من الاعلامين تعرضوا لاضرارمادية وجسدية بسبب التحريض الطائفي الناجم عن هذا الوضع اذ اغتيل عدد كبيرمن الاعلامين وتعرض اخرون لاضرار مادية وجسدية لسبب طائفي ناجم عن هذا الوضع وهنا تبدو الحاجة الى تدريب الاعلاميين على مبادي الاخلاقيات الاعلامية للعمل بموجبها  كما يمكن  الاشارة الى بعض الفضائيات التي تعمل داخل العراق وخارجة وتعمتد الية عمل مخالفة لكل المواثيق الاخلاقية من حيث انها تبث اخبارا مفبركة او مبالغا فيها فتعتمد عالتضليل الاعلامي من اجل تحيقيق غايات تتصل بالعنف وعدم استقرار البلاد

مساحة الحرية المتاحة :

غنى عن القول ان وجود مساحة واسعة من الحرية هي اساس عمل الصحافة وغياب الحرية يحول الصحافي الى موظف عند السطلة القائمة او عند المؤسسات الاعلامية تملى علية مايكتب  حينها ينقلب دور الصحافي من ناقل للحليقة والثقافة ومن ساع الى تحرير الانسان عبرتزويدة بلمعرفة الى مروج دعائي لافكار محددة تسعى الى استعباد الانسان واملاء تصرفاتة وافكارة علية لذا السوال اي هامش من الحرية يتمتع بة الصحافيون العراقيون حيال السلطة من حيال اصحاب المؤسسات الاعلامية وحيال استقلالية مادية تغنيهم عن قبول مساعدات مادية وتحميهم من الارتهان

صحيح ان التحرر من قيود النظام السابق فتح الباب واسعا امام امال الحرية غير ان تلك الامال لم تكتمل بنشوء اعلام ديمقراطي وحر بل بقيت مقيدة بامور عدة ومنها

  • غياب التشريعات القانونية الضامنة للحرية
  • غياب الضمانات  المهنية والاجتماعية للصحافيين
  • الضغوط التي تمارسها السلطات على الصحافيين
  • بينة وسائل الاعلام الضعيفة التي لاتطمئن الصحافي الى غدة
  • غياب مفاهيم المسؤولية الاحتماعية لوسائل الاعلام
  • الاعتداءات والتهديدات التي تلاحق الاعلاميين
  • الموارد المالية غير الشفافة