مركز المعلومة للبحث والتطوير يعقد مؤتمرًا حول الضمان الاجتماعي في العراق بين التشريع والتطبيق

بمشاركة لجنة العمل النيابية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وممثلي النقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني في العراق، نظم مركز المعلومة للبحث والتطويريوم الخميس المصادف 28 كانون الثاني/ يناير 2021، مؤتمرًا حول الضمان الاجتماعي في العراق.

افتتحت اعمال المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء العراق وشهداء العمل الإرهابي الأخير في ساحة الطيران بالعاصمة بغداد، من ثم رحب السيد علي صاحب ممثل المركز بالحضور مبينًا أهمية تنظيم المؤتمر في الوقت الذي تمت فيه القراءة الأولى لمسودة قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال، والحاجة الماسة إلى إجراء هذا الحوار المباشر بهدف إقرار القانون بعد إجراء التعديلات الجوهرية التي تضمن حماية الشريحة العاملة في مختلف القطاعات.

بعدها قدمت لجنة العمل النيابية مداخلتها التي تضمنت عرض بعض التعديلات الأساسية على المسودة بالإضافة إلى عرضها الخطوات والآليات المعتمدة لديها في الاستماع إلى الجهات المستفيدة من القانون وممثليهم بهدف صياغة المسودة صياغة نهائية تضمن انصاف شريحة العمال المنظمين وغير المنظمين وضمان حقوقهم في جميع حالات البطالة والأمومة والحوادث والمرض والعجز والشيخوخة وغير ذلك من ظروف الحياة المشابهة، وذلك عن طريق توفير الرعاية أو المساعدة الاجتماعية.

واستمعت اللجنة إلى المداخلات والمناقشات التي تقدم بها ممثلي النقابات والمنظمات، حول المواد التي تحتاج إلى توضيحات ومراجعات والمواد التي تحتاج إلى تعديلات حقيقية بما يضمن شمول عدد أكبر من العمال بالقانون خاصة فيما يتعلق بالنسبة ومعادلاتها، وطريقة احتساب الأجور، ووضع المرأة العاملة في حالات الوضع والأمومة والحضانة.

بعدها قدمت الدكتورة صبا نعمان أستاذة القانون في جامعة بغداد عرض لدراستها الموسومة “قانون الضمان الاجتماعي النفاذ في اطار مقارن مع الاتفاقيات والتوصيات الدولية والعربية (القانونين العماني والأردني)”، وبينت الدكتورة في معرض حديثها نقاط قوة قانون الضمان الاجتماعي العراقي رقم 39 لسنة 1971، على اعتبار كونه يعد مكسًا هامًا في مرحلة تشريعية في العراق والذي ترافق نفاذه مع قانون العمل رقم 151 لسنة 1970 الملغي والذي عد قفزة نوعية في تنظيم علاقات العمل والضمان الاجتماعي، وأكدت على أهمية تعديل المسودة الحالية مع الحفاظ على نقاط قوة القانون السابق ومعالجة مواطن الضعف بهدف تحسين وضع العمال وأهمية الاخذ بالقوانين والتشريعات للدول التي صاغت قوانين حسنت من أوضاع العمال وعززت من دورها في الحياة الاجتماعية.

وجاءت مداخلة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مكثفة مع التأكيد على الفروقات الجوهرية التي تمتاز بها مسودة القانون الحالي خصوصا في توسيع مفهوم الضمان واضافة الضمان الاختياري وضمان العاملين في القطاع غير المنظم وضمان التعطيل عن العمل، وتوفير الحماية اللازمة فترة الاجازات براتب تام 100% عكس ما كان معمول به في القانون السابق، وكذلك طريقة احتساب الراتب والنسبة، ومسألة زيادة الراتب وانتقال الراتب إلى الخلف في حالة الوفاة وهذه غير منصوص عليها في قانون 39 لسنة 1971.

بعد ذلك عرض المركز النتائج الأولية للدراسة الميدانية التي اجرها في ثلاث محافظات (بغداد – النجف – البصرة) والتي شملت العمال بمختلف القطاعات المنظمة وغير المنظمة، حيث اشارت النتائج إلى انه 83.62% من العمال غير مشمولين بالضمان الاجتماعي لأسباب عديدة تتركز حول عدم معرفتهم بالقانون وكيفية ضمان حقوقهم فيه، إضافة إلى رفض أصحاب العمل لتسجيل العمال في الضمان ورفض العمال أنفسهم بسبب قلة الأجور وعدم كفايتها لسد الاحتياجات الأساسية. وكذلك تضمنت النتائج ضعف مشاركة المرأة في قطاعات العمل حيث جاءت النسبة 6.62 % فقط اناث و 98.38 % من الذكور.

بعدها خرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات وتمثلت بضرورة اجراء حوارات وجلسات نقاشية مع اللجنة وأصحاب الشأن وممثلي النقابات والمنظمات بهدف إعادة صياغة المسودة واجراء التعديلات اللازمة عليها. وأهمية تدشين حملة وطنية لتوعيه العمال بالضمان الاجتماعي وتشجيعهم على التسجيل والشمول، وضرورة تفعيل دور اللجان التفتيشية لمواقع العمل بهدف الزام أصحاب العمل على شمول وتسجيل العمال بالضمان الاجتماعي.

وفي ختام المؤتمر تم عرض فلم وثائقي قصير أعده المركز بالشراكة مع مسار الحقوق الاقتصادية والاجتماعي في المنتدى الاجتماعي العراقي عن حياة العمال والتحديات التي تواجههم في معامل الطابوق في قضاء النهروان