التقاليد القسرية وتبعاتها على المراة

من المذنب نحن ام تقاليدكم ؟

منذ البداية كانت هي العطاء الذي لا ينقطع، كانت محور الحياة، نقطة البداية ونقاط النهاية والعودة، حتى وصلت الى مرحلة أنها كانت الآلهة. منذ القدم كانت مكانتها وموقعها دورها وعطائها هو غير الدور الذي نراه اليوم، غير الدور الذي يراد لها ان تلعبه، اليوم تكثر المحاولات لوضعها في خانة الهامشي، التابع الذي يبحث عن قائد أو موجه، أو باحسن الأحوال اختصار حياتها ودورها ووجودها باعتبارها “ملكة في المنزل”. وهذه الجملة الأخيرة لم تأت من فراغ، وليست وليدة اللحظة التي نعيشها الآن، هي نتيجة للنظام الذكوري السائد في مجتمعاتنا خاصة والذي له أسباب نشوءه واستمراريته.

ولكننا هنا نحن لانكون غير منصفين حيث اننا نرى ان الواقع الشرقي انقسم الى قسمين قسم لصالح المرأة والقسم الاخر قيل انه معها لكن بنظرته التي لا تتقبل الشك ، لنرى ان القسم الاول سار مع مجمل التطورات التي جعلت المرأة ذات اهمية في موقعها من حيث التعليم والوظيفة ايضا لربما يصل هذا التطور بعد ذلك الى اختيار مسيرة حياتها وربما شريكها ،اما القسم الاخر والذي يتكون حسب العادات والتقاليد  والتي تتمثل بفكرة” انا اعرف بمصلحتها ” فيقوم بمنعها من الدراسة ليتم تزويجها  قسرا لتنجب جيل  يحمل نفس القيم والتقاليد المتطرفة .

كما ان الموضوع لم يقف على هذا الحد بل تعدا ذلك بكثير حتى اصبحت الاغاني المتداولة والامثلة الشعبية والحملات الدعائية هي محط انظار للتقليل من شأن المراة وحصر واجبتها تحت عنوان “المراة مكانها المطبخ ” اوحتى الانتقاص من قيمتها المعنوية والانسانية والعاطفية

كل هذه التسميات والتحولات  وغيرها ادت الى خلق واقع بائس للمراة كونها الطرف المستضعف في حلقة الحياة ضمن الواقع المرير الذي تعيشه في مجتمعها  ،ليكون الوضع  مأساوي وخطير لنرى ازدياد حالات تزويج القاصرات وارتفاع حالات الطلاق وزواج الاكراه والقسري  والعنف الاسري وايضا الختان وربما يكون الوضع اخطر حيث تتعرض للقتل اوالتحرش  وربما  تتعرض للاغتصاب من قبل احد افراد عائلتها ،مما يؤدي هروب البعض منهن اهلها للنجاة بحياتها ، لنقف هنا مطولا في التفكير ونسأل انفسنا سؤال هل الهروب حل ؟هل ستجد بعد هروبها مكان امن يستقبلها ؟ هل ستعيش عيشة كريمة بعد  خطة هروبها ؟ هل سيتقبلها المجتمع وهي هاربة من ظلم عائلتها ؟ ام يعتبرها امرأة عاق ؟ على من يقع السبب !

ربما الواقع القسري التي تتعرض اليها المرأة ليس هي وليدة اللحظة وانما هو تراكم يمتد لسنين طويلة او ربما منذ بدء الخليقة بسبب جعلها اداة فقط وليست عنصراً اساسياً بهذه الحياة ، كما ان العادات والتقاليد لعبت دورا كبيرا في هذا الانحياز بأتجاه الرجل وانحسار المرأة في جوانب بسيطة محددة لها ، اضافة الى القوانين العشائرية والدينية والاجتماعية المجحفة بحقها والتي لاتنصف اهمية وجودها في الحياة .

لتأتي مرحلة مهمة من تاريخ العراق الحديث هي مرحلة السوشل ميديا لتكون في بعض الاحيان ورقة ضاغطة في المجتمع استثمرت ضد المراة وحقوقها كون العالم اصبح مترابط مع بعضه بحجه نقل ثقافة غربية هجينة لاتتفق مع القيم والعادات والتقاليد ، لكن هنالك جانب اخر مضيء في استثمار السوشل ميديا ايجابياً وانعكاسه على النساء ثقافيا واجتماعيا وسياسيا على سبيل المثال المهندسة زها حديد والكتابة والناشطة عن حقوق المرأة لطيفة الدليمي  والناشطة العراقية زينب سلبي والروائية العراقية شهد الراوي وايضا الروائية العراقية حوراء النداوي .

لنجد ان هنالك جوانب ايجابية اخرى تتمثل في السوشل ميديا وهي حملات التضامن  التي اخذت صدى واسع في الفترات الاخيرة خاصة في حال نشر مقاطع ابتزاز او عنف او حتى جرائم الشرف لتنهل هذه  الحملات وخير دليل الطالبة مريم التي تعرضت للحرق بمادة ماء النار ونتيجة هذا التضامن مريم الان هي اقوى وهي الان في مرحلة العلاج والرجوع الى الحياة . 

كما وبحسب احصائيات المنظمة الدولية اوكسفام بينت ان :

– عدم المساواة بين الجنسين في الأرقام  حيث تشكل النساء أقل من 24٪ من أعضاء البرلمان في العالم و 5٪ من رؤساء البلديات ، كما تتقاضى النساء 24٪ أقل من الرجال مقابل عمل مماثل في جميع المناطق والقطاعات .

 ما يقرب من ثلثي 781 مليون أمي بالغ في العالم هم من النساء ، وهي نسبة ظلت دون تغيير لمدة عقدين من الزمن

 كما يوجد في 153 دولة قوانين تميز ضد المرأة اقتصاديًا ، بما في ذلك 18 دولة حيث يمكن للأزواج منع زوجاتهم قانونًا من العمل

 . في جميع أنحاء العالم ، تتعرض 1 من كل 3 نساء وفتيات للعنف أو سوء المعاملة في حياتهن