الصور النمطية وتوارثها بين الاجيال … جلسة نظمها مركز معلومة للبحث والتطوير

اقدم مركز المعلومة للبحث والتطوير/ فريق هي ثورة ، يوم السبت الموافق 12 حزيران 2021 على تنظيم جلسة حوارية حول موضوع الصور النمطية ومصادرها وأسباب استمرارها ، وذلك عن طريق برنامج الزووم .

بعد الترحيب بالحضور الذي تنوع بين أعضاء فريق هي ثورة وناشطات مدنيات مهتمات بالدفاع عن قضايا المرأة، تم التعريف بالفريق واعماله وما هي خططه المستقبلية ، افتتحت الفقرة الاولى الزميلة صفا بالتعريف والفصل بين المصطلحين (الجندر والجنس) ، مبينة ان مصطلح الجنس يشير الى الخصائص البيولوجية التي تقسم الانسان الى نوعين ذكر وانثى ولديهم خصائص بايلوجية تعبر عنهم مثلا الذكر دوره الاخصاب والانثى الحمل والولادة ، اما بالنسبة للجندر اشارت الى انه يعبر عن الاختلافات الثقافية والاجتماعية ومنها ايضا الادوار السياسية وتختلف ايضا من مجتمع لأخر ومن حقبة زمنية الى اخرى مثل اختلافات بين الدول الشرق الاوسط عن الدول الغربية  فهي خصائص سيكولوجيا أكثر منها الى الفسيولوجية وهي خصائص مكتسبة وتحددها الاختلافات الاجتماعية والثقافية اي ان تصنيف الجندر يتأثر بالمكان والزمان.

كما بينت ان “هنالك بعض التعميمات القديمة التي التصقت بالبشر وتم تطبيعها حول الجنسين واصبحت صفات بايلوجية لكن بالحقيقه هي ليست صفات بايلوجية” .

كما طرحت صفا سؤالا يتعلق لماذا يتم انتساب الالوان وتقسيمها للرجال والنساء ليتم الرد عنها بأنها الصور النمطية المتعارف عليها سببت هذا الانتساب ، كما بين  البعض انه توجد هنالك دلالات للالوان لذا يتم تبرير هذا الشي من خلال ان كل من الذكور والاناث صفات ثابتة ، كما بين الاخرين انهم ضد التنميط بسبب تنوع واختلاف الذكور عن الاناث في صفاتهم وخصائصهم وحتى نسبة ذكائهم ، بينما وضح القسم الاخير من النقاش ان الكثير من الصور النمطية يكون مصدرها اقتصادي لان بناء هكذا صور يساعد في استهلاك السلع من خلال اللعب على هذه الدلالات التي تجذرت في اللاوعي المجتمعي .

لتتطرق بالفقرة الثانية منسقة فريق هي ثورة ياسمين فلاح بالحديث حول مصادر الافكار النمطية المتمثلة بالاساطير المجتمعية والتي يفرضها المجتمع على الافراد وهذا الشي ينطبق على اغلب انماط حقوق الفرد بالحياة ، اي ان الاشخاص لايخرجون خارج الدائرة المتوفرة بالمجتمع ويتوارثون ماتم تداوله ، حتى الدين هو عبارة عن اسباب اجتماعية بحته تتنوع اسبابها بين اعتبارات ذات اصول دينية افهم منها جزء منها بشكل خاطىء او تم تفسير بعضها بهذه الطريقة دون التدخل بالتفاصيل .

واوضحت  ياسمين ان اسباب الاساطير هي اسباب اجتماعية بحته او البعض يعتقد انها اسباب دينية ، كما طلبت اعادة التفكير بأن اي تفسير وصل الينا يمكن ان يوفر صور نمطية عن الجنسين لكن لو فكرنا قليلا نجد ان اغلب الناس بعد الحروب الطائفية يفضلون ازالة الدين من الهوية التعريفية رغم ان الدين نفسه لم يتغير الا ان الخوف والطائفية لعبت دورا  اساسيأ هنا اي ان  الاساطير اسبابها اجتماعية بحته ، كما اوضحت ان قلة الوعي الاجتماعي جعل البعض هم عبارة عن اله استنساخ تتوارث هذه الادوار وتنقلها للجيل الذي بعدهم حتى المشاكل .

كما تحدثت ان الفصل بين الجنسين قد يكون ردة حضارية ولماذا حدثت هذه الردة الحضارية والذي تمثلت باختلاف الوضع الاجتماعي في السبعينات عن الوضع الاجتماعي الان حيث لم يكن في القدم اي فصل بين الجنسين لكن السوال هنا لماذا تم الفصل الان ، مشيرة الى ان احد اسباب هذه الردة هي العائلة واساليب تربيتها للبنت كونها تختلف عن الذكور واعتمادها كائن ضعيف واعدادها فقط للتربية وكونها سيدة المنزل لكن هل هنالك تفكير من يكون مسؤؤل عنها في حال حدث مكروه لاهلها ، هذا الاختلاف الذي يخلق فجوة بين الرجال والنساء فقط لانها امرأة هذه هي الصورة النمطية الثابتة ، اما السبب الثاني هو الفصل بالاماكن العامة الترفيهية او التسوق او ممكن الفصل يكون في الحافلات ، وهنا يبدا التفكير ضعف القوانين التي تودي الى تخوف النساء منها اذا تعرضن للتحرش في الاماكن المختلطة ،مبينة ان الفصل بين الجنسين حدث شرخ كبير في المنظومة الاجتماعية وادى الى عدم معرفة المرأة حقوقها بالمجتمع وجعلها وكانها اداة فقط للتحرش ، لتلجأ بالابتعاد عن الرجال بجميع الاماكن مما يخلق تفكير لدى الرجل انها كائن ضعيفة وتحتاج الى الرعاية الدائمة وهنا الانغلاق هو سبب جعل الاولاد راغبين التعرف على المجتمع بسبب الفضول بسبب التربية الخاطئة.

ليتم تداخل البعض حول امكانية صعوبة منح النساء حريتهن خوفا على حياتهن بسبب الاوضاع الامنية السيئة التي نحن بصددها في البلاد ، كما اضافت بعض النساء انهن يفتقرن الى الامان في منازلهن او في بيئة العمل حيث انها تتعرض للاقتصاص اينما وجدت ولذلك فان الوضع الأمني للبلاد لا يعد سببا للصمود امام مظاليمهن.

وفي الفقرة الاخيرة التي تمثلت بالجوانب والمؤثرات النفسية للصور النمطية تحدثت بتول عن كيفية اندثار شخصية الفرد بسبب المجتمع تحت مسمى الصور النمطية موضحة ان التنميط الجندري امر في غاية الخطورة لأنه يخلق عدم مساواة ويظلم الأشخاص ويسلبهم حق التعبير عن أنفسهم وهذا ما يؤدي الى الكبت او اختلالات نفسية تؤثر على السلامة العقلية او الجسدية للفرد ،مبينة ان بعض الأشخاص  يخفون هويتهم خوفا من الرفض وعدم تقبل الاخر ولذلك في مرحلة ما سوف نتبنى شخصيات أخرى تناسب توقعات المجتمع وهذا ما يخلق شخصيات ازدواجية ومتناقضة ، عوضا عن ذلك المرور بأزمة الهوية حيث تتعرض المرأة بكثرة لهذه الازمة بسبب الصراع بين الهوية التي حددها المجتمع لها وبين رؤيتها لنفسها حيث يصنع منها المجتمع كائنا ثانويا واعتماديا مهما بلغت ثقافتها ودرجتها العلمية.

كما تم تداخل البعض حول امكانية محاربة الصور النمطية ومنعها قدر الامكان من التسرب الى داخل جو الاسرة، ولابد من منح السواسية بين الذكور والاناث في حق اختيار ميولهم الجندرية ومنحهم المساحة الامنة للخروج للمجتمع واستكشافه ، كما دعا البعض الى وجوب التوعية على اهمية التعايش السلمي الذي يمكن ان يتحقق بالتأكيد من خلال رفع الحواجز وبناء نقاشات والاستماع والانصات للطرف الاخر وضرورة تقبله ومعرفه حقوقه وواجباته وان يعامل على اساس مبادىء انسانية بحته.

كما اضاف نور الدين الحمداني مدرب جندر مداخلته التي تمثلت بالمحة تاريخية عن مكانة المراة الاجتماعية والسياسية في المجتمع والعادات المتوارثة عن النساء بصورة عامة حيث بين ان ” مكانة المرأة في المجتمعات بصورة عامة وخاصة العشائرية في السابق (امثلة عن تسمية العشائر باسم النساء( اخوان سعدة , اخوان وضحة ,اخوان غره حيث كانت تعتبر مفخرة لهم وهذا عكس ما يحصل في الفترة الحالية التي اصبح فيها اسم المراة عيب او وصمة عار على الاشخاص مثلا عدم تقبل الابن معرفة اسم امه ويعتبر هذا من الامور التي تجلب الخجل له والعار او اعطاء النساء في الصراعات مع باقي القبائل تحت مسمى الفصلية ، حيث كانت العرب سابقا تنتفض اذا تعرضت احدى النساء لخطر ويمكن ان تقيم حروب لمدة اعوام مثلاً سابقا عندما تقص المراة شعرها  تدل للتعبير على الخطر فينتفض الجميع من اجلها عكس حاليا يتم قتل النساء على اتفه الاسباب ولا يوجد من ينتفض لها .

كما اوضح ان ” الادوار المجتمعية (الجندر) غير ثابته و قابلة للتغير بين الازمان والاماكن المختلفة فهذا كان شي ايجابي في محافظة الانبار باعطاء النساء فرص ومكانه اكبر مقارنة بالفرص والمكانة التي كانت لديها قبل الحرب مع داعش بسبب الاطلاع الكبير الذي حصل عليه المجتمع خلال التهجير والاندماج بالمجتمعات الباقية كمشاركة النساء في العملية السياسية او الترشيح في الانتخابات خلال بحث تم عمله نلاحظ زيادة في تقبل وترشيح النساء في المجتمع مقارنة بين انتخابات 2014 كان هناك فقط 87 مرشحة مقيدات حتى في الدعاية الانتخابية اما في عام 2018 فان عدد المرشحات وصل 123 وشاهدنا اختلاف كبير وحرية اكثر بطريقة الدعاية الانتخابية .

من الجدير بالذكر ان هذا النشاط يأتي ضمن نشاط مركز المعلومة للبحث والتطوير، في المنتدى الاجتماعي العراقي، وينفذ بالتعاون مع منظمة جسر الى الإيطالية، وبدعم من منظمة باكس الهولندية. “هي ثورة ” هي منصة مجتمعية نسوية فاعلة في الشأن العام، منفتحة على كل المبادرات التي تشترك معها بالرؤية والاهداف، وتعمل المنصة على خلق المبادرات والأنشطة التي تشجع الفتيات والنساء للعمل المدني الفعال والمشاركة السياسية والقيام بحملات متنوعة لصالح الشرائح الاجتماعية المتنوعة .

المكتب الإعلامي

لمركز المعلومة للبحث والتطوير

 حزيران ٢٠٢١