الهيمنة الذكورية وسيطرتها في الواقع … ورشة الكترونية اقامها مركز معلومة للبحث والتطوير

تمثل الهيمنة الذكورية موضوعاً أساسيا وذلك في سياق تحليله للعلاقات القائمة بين الأفراد في مختلف شرائح المجتمع ، وليس فقط في الحقل السياسي أو السلطة السياسية كاختزال سافر لمعاني الهيمنة؛ لأنّ أكثر الحقول التي لا تعلن عن نفسها كحقول هيمنة واستعباد إنّما تستثمر كلّ أدوات التخفي والاحتجاب لتمارس التقنع والمخاتلة والمراوغة والخداع ، لذا نحن امام عنوان  ممتد وعميق يختصر واقعاً قائماً لا يساهم فيه الذكور وحدهم وإنما الإناث أيضاً وبشكل لا واعي ، إنّه اشتراك الضحية والجلاد في تبنّي التصورات والمقولات التصنيفية ذاتها، ممّا يسمح بالحديث عن إعادة إنتاج الهيمنة والمحافظة عليها بل وتأبيدها  ، لذا قامت مركز معلومة للبحث والتطوير / فريق هي ثورة بأقامة ورشة الكترونية يوم السبت المصادف 19 / 6 / 2021 حول موضوعية الهمينة الذكورية وماهي اسبابها وتطوراتها عبر برنامج الزوم.

بعد الترحيب بالحضور الذي تنوع بين أعضاء فريق هي ثورة وناشطات مدنيات مهتمات بالدفاع عن قضايا المرأة، تم التعريف بالفريق والاعمال التي قام بها وما هي خططه المستقبلية ، افتتحت الفقرة الاولى الدكتورة والباحثة حول موضوعات حقوق المراة والعنف الجنسي الهام مكي ، حيث تحدثت عن الهيمنة الذكورية واصفته بأنه نظام اخترعه الجنس البشري خلال ظروف معينة ليصبح بعدها جزء من طبيعة الانسان وعاداته  الموجود في كل مكان (الاسرة، المجتمع، العمل، الدين) والذي يعاني منه كلا الجنسين  الرجال والنساء ، مبينه اثاره على الاسرة وتربية الاطفال على النظام الابوي الذي يميز بالعنصرية  بين الرجل والمرأة ليتصدر الرجل الحياة ويتميز كونه  بلا مشاعر  ولايفقد سيطرته داخل حدود بيته ، مشيرة الى ان النظام الأبوي  ممكن ان يكون عنصر فعال في الحروب والمشاكل والصراعات .

كما بينت مكي حسب دراسات كونيل هناك اربع انواع من الذكورة ( مهيمنة ، متواطئة ، خاضعة  ومهمشة ) ، مضيفة انها اجرت استفتاء حول رأي الرجال بتسلم النساء أدوار قيادية وكان رأيهم ان المرأة ذكية لكنها عاطفية فمن الصعب عليها تسلم القيادة ، مضيفة أن لا صحة لهذا الكلام في الحياة الواقعية  .

لتطرق بعدها للفقرة الثاني حول دور المراة السياسي لتكون المتحدثة سمر محمد من صلاح الدين حيث نقلت تجربة محافظتها وخاصة بعد زيارة رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي لصلاح الدين وافتقار جلسته لوجود المرأة  ، كما بينت انها اجرت استبيان حول امكانية تواجد المرأة في  الحياة السياسية وكان من ضمن 40 شخص حيث صوت 38 شخص بأنها ستعمل بنزاهة اما الصوتين الاخرين ارجح على امكانية عملها بنزاهة ، مؤكدة  ان المحافظة يوجد فيها نساء قياديات ولديهم القدرة والامكانية لتحلي مناصب سياسية فيها .

ليبدا بعدها فتح باب النقاش حيث تكللت الاراء بوجوب دمج النساء بالعملية السياسية وتوفير تدريبات مناسبة حيث تم الرد انه حزمة التدريبات موجودة  لكن الوضع بحاجة لتدريبات وحملات انتخابية اوسع ، ليشير احد الاراء  بأن المجتمع ينظر الى دور المرأة المرشحة على أنها مدفوعة من جهات ما و سيكون دورها مهمش ، ليتم الرد  بضرورة وجود نساء يعملن بجد وليس هدفهن البحث عن مميزات لاكتساب ثقة الشعب ، كما اضافت د. الهام نحن لا نبحث عن امرأة نحن نبحث عن فكر يحمل أفكار المساواة.

كم اضافت احدى المشاركات بأن المجتمع هو دائرة مغلقة وان الرجل المهمش من قبل المجتمع عند عودته لبيته يصبح مهيمن على زوجته وأولاده، لذا من الضروري وجود امرأة في العملية السياسية لانها اكثر تفهماً لأحتياجات المرأة والطفل والاسرة  والذين يعتبرون هم نواة المجتمع ، وذلك لإنشاء قوانين متوازنة وتحقيق التوازن الاجتماعي، وكما تحدثت عن التجربة التونسية والازدهار الاقتصادي للبلاد بعد مشاركة النساء في العملية السياسية ، ليضيف احد المشاركين مداخلة  بأهمية تعليم وتربية الأطفال منذ الصغر على المساواة و تبني شخصيتهم عن طريق الدعم والتفهم لهم.

تأثير الهيمنة الذكورية على المدافعة هي الفقرة الثالثة من الحوار حيث اوضحت ياسمين فلاح ان اثر فهم الهيمنة على النساء ودورهن بأستبعادها واليات ترسيخ هذه المنظومة كتربية الابن ليكن قويا مثل والدهِ ، تنشأ البنت على التأقلم مع الواقع القسري ،او طلب المساواة بين الرجل والمراة واعتبار الرجل هذا الطلب هو كراهية لان غيرها من النساء لايطلبن هذا الطلب ، كما بينت ان استخدام المفاهيم من نفس النظام والمدافعة هو من نفس اسس النظام المراد هدمه او التشكيك باليات ترسيخه ، مشيرة الى ان المدافعين في طور الانكار يتناقشون بالبدائل بدلا من الاسباب فيقال ان ” النساء اذ لن يتحملن الوقوف ندا بند مع الرجل فعليهن ان يتقبلن مايتعرضن اليه من تمييز لانهن غير مستحقات لهذه الحقوق “.

لتنتهي الجلسة  بالجزء الاخير مع الباحثة الهام حول موضوعية ماذا نفعل ؟ حيث بينت ماهي اهم الاعمال التي يتوجب علينا فعلها لتجنب الهيمنة الذكورية من خلال اعادة تربية البنات والشباب وزرع بذرة المساواة وعدم التفرقة بينهم لذا يجب ايضا ان يكون التغيير من داخلنا اضافة الى مساعد الاخرين في معرفة المسار الصح ومعرفة كيفية التعامل مع كل فئات المجتمع والحافظ على التوازن ،مؤكدة على وجوب ان يحتوي الفرد ثقافة اللاعنف وبناء السلام من خلال طريقة احاديثة وتوصيل افكاره  للاخرين بكل سلالة ومفهومية.

من الجدير بالذكر ان هذا النشاط يأتي ضمن نشاط مركز المعلومة للبحث والتطوير، في المنتدى الاجتماعي العراقي، وينفذ بالتعاون مع منظمة جسر الى الإيطالية، وبدعم من منظمة باكس الهولندية. “هي ثورة ” هي منصة مجتمعية نسوية فاعلة في الشأن العام، منفتحة على كل المبادرات التي تشترك معها بالرؤية والاهداف، وتعمل المنصة على خلق المبادرات والأنشطة التي تشجع الفتيات والنساء للعمل المدني الفعال والمشاركة السياسية والقيام بحملات متنوعة لصالح الشرائح الاجتماعية المتنوعة .

المكتب الإعلامي

لمركز المعلومة للبحث والتطوير

 حزيران ٢٠٢١